• محللون غربيون الموازنة السعودية اعتمدت آليات فعالة إصلاح نموذجي

    29/12/2015

    اعتبروا تعديل دعم الوقود حافزا لأغلب المنتجين
     محللون غربيون: الموازنة السعودية اعتمدت آليات فعالة .. إصلاح نموذجي 
     
    المكاسب قد تكون ما زالت محدودة بسبب المخاوف بشأن حجم إنتاج النفط الذي يقترب من مستويات قياسية.
     
    أسامة سليمان من فيينا
     

    أشاد مختصون نفطيون غربيون بالإجراءات الاقتصادية الإصلاحية التي أقرتها السعودية، مشيرين إلى أن الموزانة السعودية تتفاعل بشكل جيد ومنطقي مع ظروف السوق الراهنة.
    وقال لـ"الاقتصادية" لاديسلاف جانييك؛ مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلوفونفط"، إن السعودية تلعب دورا مهما وقياديا في سوق النفط الخام باعتبارها من أكبر دول الإنتاج، ويعول عليها كثيرون في تقديم مساهمات قوية للوصول إلى سوق مستقرة وإمدادات آمنة.
    وأشار إلى أن إعادة هيكلة الدعم الموجه للوقود، يمثل تحركا جيدا للتأقلم مع ظروف السوق الراهنة، ويتماشى مع اقتراحات الاقتصاديين والمؤسسات المالية الدولية بضرورة أن يهتم المنتجون في المرحلة الحالية بقضايا خفض الإنفاق العام وتقليل دعم الوقود، لأن فترة الانخفاضات السعرية قد تستمر لبضع سنوات بحسب توقعات قطاع كبير من الاقتصاديين.
    وشدد على أن الخطوة التي أقدمت عليها السعودية - وهى من أفضل اقتصاديات الدول المنتجة نظرا لما تتمتع به من احتياطيات مالية - ستكون حافزا لأغلب المنتجين للمضي قدما في نفس التوجه بخطوات متسارعة، والتوسع في إجراءات الإصلاح الاقتصادي وضغط الإنفاق العام كوسائل فعالة لمواجهة الأزمة الحالية.
    ولفت إلى أن الاحتفاظ بالدعم الواسع لأسعار الوقود أمر غير مبرر، في ظل تغير ظروف سوق الطاقة وانخفاض الأسعار بشكل حاد، ومن الطبيعى أن تتخلى الدول المنتجة عن هذا الأمر تدريجيا مع التوسع في عملية ترشيد الإنفاق العام، وسيصب ذلك كله في النهاية في صالح الحفاظ على التوازن الاقتصادي والقدرة على الاستمرار في الحفاظ على الالتزامات تجاه المشروعات التنموية الحيوية الأخرى.
    من جهته، أوضح لـ"الاقتصادية" الدكتور فيليب ديبيش؛ رئيس المبادرة الأوروبية للطاقة، أن تركيز الموازنة السعودية الجديدة لعام 2016 على عدد من الآليات الفعالة لدعم الاقتصاد يأتي على الرغم من الاقتصاد السعودي الأقل تضررا من انخفاض أسعار النفط ويستطيع تحمل مستويات أكثر انخفاضا للأسعار، مضيفاً أن ترشيد الإنفاق العام وتقليص الدعم هو تحرك جيد نحو التوازن الاقتصادي.
    وأشار إلى أن خفض الإنتاج أصبح مهمة صعبة في ضوء تباين مواقف المنتجين سواء داخل أوبك أو خارجها، خاصة في ضوء تخمة المعروض وتقلص الأسواق وزيادة حدة المنافسة على التصدير، ولم يبق من آليات قابلة للتطبيق، إلا حث الدول المنتجة على إعادة هيكلة نظمها المالية والاقتصادية وزيادة القدرات على التواؤم مع انخفاضات سعرية قد تستمر بعض الوقت مع التركيز على تنويع الموارد وتطوير القطاعات غير النفطية.
    بدوره، بين لـ"الاقتصادية" الفونس كاتر؛ الأستاذ في جامعة هامبورج لتكنولوجيا الطاقة، أن تطوير النظم الضريبية في الدول المنتجة بحيث تسهم في زيادة الموارد وتعويض الانخفاض في عائدات النفط، هو آلية لجأت إليها بعض الولايات الأمريكية التي عانت من توقف الإنتاج النفطي، خاصة ألاسكا كما وجدناها أيضا في الموازنات الجديدة لدول الإنتاج وآخرها الموازنة السعودية، وهو أمر طبيعي أن تتم زيادة كفاءة النظم الضريبية وتقليص الإعفاءات في ظل الفترات الصعبة للسوق.
    ولفت إلى أن أوروبا لم تخرج من معادلة استهلاك النفط، نتيجة جهودها الواسعة في التحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة، والدليل أن موسم الشتاء في أوروبا ما زال يلعب دورا مهما في زيادة الطلب على النفط ورفع مستوى الأسعار، مشيرا إلى أن النفط الخام سيظل يلعب دورا رئيسا في مزيج الطاقة العالمي سواء في الدول المتقدمة أو النامية.
    وأشار إلى أن التصريحات التي صدرت أخيرا عن الحكومة الروسية، ثم أعقبها إعلان الموازنة السعودية، تؤكد قناعة كبار المنتجين بأن مرحلة انخفاض الأسعار، لن تنتهي بسرعة وأنه من العاجل التحرك نحو التعامل مع تلك المرحلة بكل الآليات الممكنة التي تحافظ على اقتصاد الدول قويا ومتماسكا وقادرا على تنفيذ التزاماته الأساسية في كل المجالات، وتتمثل أبرز الآليات في تنويع الموارد والتخلص من فكرة الاقتصاد الأحادي القائم على مورد واحد.
    وبين، أن الآمال في تعافي الأسعار ستظل باقية وقادمة دون اليقين أو الجزم بموعد عودة التوازن إلى السوق، مشيرا إلى أن التكيف مع الأسعار المنخفضة سيجعل الاقتصاديات أكثر صلابة وستجني أرباحا واسعة، عندما تعود الأسعار المرتفعة وتتمكن في التوسع من جديد في الاستثمار والتنمية.
    وفيما يخص الأسعار، مالت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع من جديد في الأسواق الدولية، بدعم من تفاؤل بارتفاع مستويات الطلب، نتيجة زيادة الاستهلاك في أوروبا والولايات المتحدة والناتج عن زيادة برودة الطقس وانخفاض شديد في درجات الحرارة في أغلب الدول.
    وعزز ارتفاع الأسعار توقعات باستمرار انخفاض مستوى المخزونات النفطية الأمريكية، التي تغلبت في تأثيراتها على ارتفاع مستويات الإنتاج لدى أغلب منتجي النفط. وبلغ سعر تداول خام غرب تكساس الوسيط في العقود الآجلة 37.02 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:14 بتوقيت جرينتش بزيادة 21 سنتا بعد هبوطه أكثر من 3 في المائة يوم الإثنين. وبلغ سعر تداول خام برنت القياسي 36.82 دولار للبرميل بزيادة 20 سنتا لكنه ما زال قريبا بفارق يقل عن الدولار من أدنى مستوى في 11 عاما الذي سجله في وقت سابق هذا الشهر.
    ويترقب المتعاملون بيانات غير رسمية عن مخزونات الخام في الولايات المتحدة للأسبوع المنتهي في 25 كانون الأول (ديسمبر) التي يصدرها معهد البترول، وسط توقعات انخفاض المخزونات للأسبوع الثاني على التوالي، وتصدر اليوم الأربعاء البيانات الرسمية عن المخزونات التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة والمتوقع تسجيل إجمالي 428.5 مليون برميل بانخفاض 2.5 مليون عن الأسبوع الأسبق.
     

     

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية